السيد محمد علي العلوي الگرگاني

69

لئالي الأصول

لا يوجب الحكم بصحة الإتيان بالأربع حتى تفرغ ، لأنه يعلم أنه لم يأت إلّابثلاثة صلوات ، وقاعدة الفراغ تحكم بالصحة لا بالإتيان ، ففراغ الذمة لا يحصل في المثال الثاني إلّابإعادة الصلاة في كلّ جهةٍ من الجهات الأربع ، ان لم يظن الصحة في بعضها ، وإلّا يكتفي ممّا شك . وبالجملة : فإجراء القاعدة في كلا المثالين لا يخلو عن إشكال ، سواءٌ قلنا بعدم جريان الأصل في العنوان الإجمالي ، أو لم نقل بذلك واللَّه العالم . هذا البحث كله في ما لو كان المستصحب جزئياً شخصياً ، وعرفت أن الاستصحاب جارٍ فيه بلا إشكال ، بل وكذا جارٍ في الفرد المردّد إذا فرض وجود أثرٍ للقدر المشترك لهذا الفردين ، بخلاف الآثار المختصّة ، حيث لا يترتب ذلك عليه من خلال استصحاب القدر المشترك ، لما قد عرفت عدم تمامية أركان الاستصحاب بالنسبة إلى آثار الفرد من الفردين . وأما إذا كان المستصحب من قبيل الفرد المنتشر : ومثّلوا لذلك بالكلي الخارجي في الفرد المعيّن ، مثل صاعٍ من الصُّبرة ، فهل يجري فيه الاستصحاب أم لا ؟ الظاهر أنه يعدّ قسماً من أقسام الاستصحاب الكلي ، إذ الكلي لا يخرج عن الملكية بواسطة ورود بعض الخصوصيات عليه ، وليس لنا واسطة بين الجزئية والكلية ، بل هو أيضاً كلّي ، فيكون حكم الاستصحاب في الكلي جارياً فيه أيضاً . وعليه فالأولى الرجوع إلى بحث الاستصحاب الكلي ، وبيان أقسامه ، وملاحظة حاله في الاستصحاب . * * *